محمد بن جرير الطبري

141

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قارون من زينتها إنه لذو حظ عظيم يقول : إن قارون لذو نصيب من الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ) * . يقول تعالى ذكره : وقال الذين أوتوا العلم بالله ، حين رأوا قارون خارجا عليهم في زينته ، للذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون : ويلكم اتقوا الله وأطيعوه ، فثواب الله وجزاؤه لمن آمن به وبرسله ، وعمل بما جاءت به رسله من صالحات الأعمال في الآخرة ، خير مما أوتي قارون من زينته وماله لقارون . وقوله : ولا يلقاها إلا الصابرون يقول : ولا يلقاها : أي ولا يوفق لقيل هذه الكلمة ، وهي قوله : ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا والهاء والألف كناية عن الكلمة . وقال : إلا الصابرون يعني بذلك : الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا ، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذات الدنيا وشهواتها ، فجدوا في طاعة الله ، ورفضوا الحياة الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ) * . يقول تعالى ذكره : فخسفنا بقارون وأهل داره . وقيل : وبداره ، لأنه ذكر أن موسى إذ أمر الأرض أن تأخذه أمرها بأخذه ، وأخذ من كان معه من جلسائه في داره ، وكانوا جماعة جلوسا معه ، وهم على مثل الذي هو عليه من النفاق والمؤازرة على أذى موسى . ذكر من قال ذلك : 21046 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت الزكاة أتى قارون موسى ، فصالحه على كل ألف دينار دينارا ، وكل ألف شئ شيئا ، أو قال : وكل ألف شاة شاة الطبري يشك ، قال : ثم أتى بيته فحسبه فوجده كثيرا ، فجمع بني إسرائيل ، فقال : يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شئ فأطعتموه ، وهو الآن يريد أن يأخذ من